Thursday, December 23, 2010

جروح تاريخية



بين الشعب والسلطة في الكثير من الدول، هناك محطات تاريخية ذات تأثير سلبي على

العلاقة بين الطرفين، وهي بمثابة "جروح تاريخية" تنتج عن خطأ أو جملة أخطاء

"استراتيجية" ترتكبها السلطة تحت تأثير الانفعال أو نتيجة حسابات سياسية غير واعية

وقصيرة النظر.



في التاريخ الكويتي هناك "جرح" مضى عليه سبعون عاما.. ففي مارس من العام 1939،

ونتيجة توتر حدث في العلاقة بين المجلس التشريعي الثاني والسلطة، أصدر الحاكم المرحوم

الشيخ أحمد الجابر الصباح أمرا بحل المجلس التشريعي المنتخب، فكان أن قام أحد أنصار

المجلس بإلقاء خطاب حماسي ينتقد ويندد بقرار الحل، فسارعت قوات الأمن إلى إلقاء

القبض عليه واصطحابه مقيدا إلى الحبس في "بهيتة" برفقة "الفداوية". كان المسؤول عن

الأمن في ذلك الوقت الشيخ علي الخليفة الصباح، وقد أمر "الفداوية" باقتياد المقبوض عليه

إلى الحبس مرورا بالسوق الداخلي كي يكون عبرة لغيره.. ونظرا لأن المشهد كان استفزازيا

ومقصودا، فقد اعترض عليه أنصار المجلس التشريعي ومن بينهم المرحوم محمد عبدالعزيز

القطامي والمرحوم يوسف الداود المرزوق.. توتر الوضع فتم تبادل إطلاق النار.. فاستشهد

محمد القطامي.. وأصيب المرحوم يوسف الداود المرزوق.






بعد توقف إطلاق النار، تم اقتياد السجين إلى الحبس.. وهناك أمر المسؤول عن الأمن

بإعدامه.. فتم الإعدام بالفعل وعلى الفور! ثم، ومن أجل العبرة، أمر بعرض جثة الشهيد

محمد المنيس في ساحة الصفاة، فيما تم اعتقال كل من المرحوم عبداللطيف ثنيان الغانم

والمرحوم سليمان العدساني، والمرحوم صالح العثمان الراشد، والمرحوم السيد علي سيد

سليمان الرفاعي، والمرحوم مشعان الخضير الخالد، والمرحوم يوسف المرزوق، الذي كان

مصابا في ساقه..






ومع وجود فارق كبير جدا في الأسباب والظروف والأشخاص والأسلوب والنتائج.. إلا أنه

يبدو أن الحكومة الحالية قد ترتكب، خلال الأيام القليلة القادمة، خطأ تاريخيا من نوع آخر

سوف ينتج عنه حتما "جرح سياسي" جديد..




إن في "جروح" عام 1939 عبرة.. وقد استخلص الحكيم المرحوم الشيخ عبدالله السالم

أهمها، فأقام الحكم الدستوري في البلاد وتصالح مع شعبه.. وتولى المرحوم عبدالطيف ثنيان

الغانم رئاسة المجلس التأسيسي.. ومن الجهة الأخرى أصبحت أحداث عام 1939 عبرة

رائعة للشعب.. في معاني التضحية والوطنية لا في التخاذل والخوف .. أما التعسف الذي وقع

في ذلك العام، فلم يحقق إلا "فوائد فورية" للسلطة تمثلت في قمع الحركة الوطنية وسجن

رموزها لفترة مؤقتة.. مقابل "مكاسب" دائمة ومهمة للشعب.. ففي العام 1962 صدر دستور

الكويت الذي يقول: "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات

جميعا.."، وانتهى عهد القمع و.. "الفداوية"!



إنها عبرة عظيمة.. أليست كذلك

2 comments: